يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
234
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
طوالا يتذكر ذكريات حبه ووفائه ، قال : [ الطويل ] أمن أم أوفى دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلم وقفت بها من بعد عشرين حجة * فلأيا عرفت الدار بعد توهم فلما عرفت الدار قلت لربعها * ألا أنعم صباحا أيها الربع واسلم ثم أخذ يصف النساء اللاتي ارتحلن عنها ، فيتبعن ببصره كئيبا حزينا ، ويصف الطريق التي سلكنها ، والهوادج التي كنّ فيها . والمياه التي نزلنها ، في عذوبة وسهولة وجمال ، إلى أن يقول : [ الطويل ] فلما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصي الحاضر المتخيم تذكرني الأحلام ليلى ومن تطف * عليه خيالات الأحبة يحلم ثم ينتقل إلى مدح هرم الحارث والإشادة بمنقبتهما الكريمة في إنقاذ السلام وإطفاء الحرب بين عبس وذبيان وتحمّلهما ديات القتلى من مالهما ، وقد بلغت ثلاثة آلاف بعير . قال : [ الطويل ] سعى ساعيا « غيظ بن مرّة » بعد ما * تبزل ما بين العشيرة بالدم فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله * رجال بنوه من قريش وجرهم يمينا لنعم السيدان وجدتما * على كل حال من سحيل ومبرم تداركتما عبسا وذبيان بعد ما * تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا * بمال ومعروف من الأمر نسلم فأصبحتما منها على خير موطن * بعيدين فيها من عقوق ومأثم ثم ندّد بالحرب ووصف فظائعها ؛ ودعا إلى السلم وأكده وأوجبه على المتحاربين ؛ قال : [ الطويل ] وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم متى تبعثوها تبعثوها ذميمة * وتضرّ إذا ضربتموها فتضرم ثم ينصح قومه بأن يبقوا على السلم ، ويندّد بالحصين بن ضمضم ، وبآثار عمله في تهييج الشرّ وإعادة نار الحرب ، وكان الحصين حين اجتمع القوم للصلح قد حمل على رجل له عنده ثأر في الحرب فقتله ؛ ويعيد ؛ التنويه بالرجلين اللذين احتملا ديات القتلى واحدا واحدا على غير جريرة كانت منهما . ثم ينتقل من هذا المجال الرهيب مجال النصح والتوجيه وتأكيد السلام ، إلى مجال الحكمة الإنسانية العامّة ، حكمة الرجل المجرب للحياة الذي ذاقها